إلى وليم بحليس


3/2/1941


رفيقي العزيز وليم بحليس،
الحمد لله على قدومك إلى سان باولو. فقد أبقى إسراعك إلى تنفيذ ما أشرت عليك به على ثقة بصحة الروح القومية، ومقدرة هذه الروح على غلبة الصعوبات كادت تتلاشى من نفسي، فيما يختص بالمهاجرين، لكثرة ما سمعت من كلام وقلة ما رأيت من عمل. ولولا وجود جبران مسوح في هذه البلاد ووجودك ووجود الرفيق إبراهيم طنوس ثم الرفيق نجيب العسراوي لكنت فقدت ثقتي بقوميّــي أميركة الجنوبية.
وقد كنت واثقاً بروحية الرفيقين غالب [الصفدي] وفؤاد [لطف الله] وجاءني ما يحمل على الثقة بروحية الرفيق فارس بطرس، كما كنت واثقاً بالرفيق جورج بندقي في كل ما له علاقة لابني عمه به. ولكني كنت أشعر أنّ سان باولو تشبه سفينة لا توجد يد خبيرة أو ساهرة على دفّتها.
وما دمت قد قدمت سان باولو فإني أرى أن تبقى فيها، أي أن تجعل مركزمك فيها، ولا أتساهل في رحيلك عنها إلا إذا حالت الأسباب المعاشية دون إقامتك فيها، فإذا لم تحل فخذ تعليماتي هذه كأمر رسمي صادر إليك بالإقامة في سان باولو وتسلّم إدارة إنشاء وتحرير سورية الجديدة، وإني مسرور من الخطوات التي اتخذتها في هذا الصدد وموافق على كل ما قمت به.
مجلس إداري للجريدة: اتّبعت مع سورية الجديدة خطة إنشاء مجلس إداري لها ليدرس صعوباتها السياسية المحلية ويتخذ الطرق الفعالة لإبطال حركات المقاومين ولاكتساب عناصر مؤيدة للجريدة بين التجار والصناع ليمدّوها بالإعلانات ويناصروها. وفي سان باولو عناصر قوية لها تأثير كبير في أوساط واسعة، كبيت يافث ومن حولهم، وجورج معلوف ومن حوله. فيجب درس موقف هذه العناصر وحالتها ودرس وسائل اكتساب اقتناعها أو حيادها على الأقل.
ولمّا كنت قد أرسلت توجيهات رسمية إلى المجلس السابق، وأظن أنها في حوزة الرفيق إلياس بخعازي، فإني أطلب أن تجتمع بهذا الرفيق وتبلّغه ذلك فيسلّمك الأوراق لتدرسها، فيفيدك ذلك وتدرس الأشخاص لإنشاء مجلس إداري أو لجنة سياسية للجريدة تهتم بمد نفوذها وحمايتها في السوق والأندية. ومتى تمّ درس ذلك وجاءني الاقتراح النهائي أرسلت قراراً بحل المجلس السابق وتشكيل مجلس أو لجنة جديدة.
مواد كتابية: سوف لا تنقصكم المواد الكتابية بعد حين قريب، فأعود إلى إرسال مقالات توجيهية بين الفينة والفينة ويعود الرفيق [جبران] مسوح إلى كتابة مقالات لها، وهنالك الرفيق إبراهيم [طنوس] والرفيق [نجيب] العسراوي اللذان يجب أن يمدوا الجريدة بكتاباتهم. وبهذه المناسبة أقول إنه وردني من إبراهيم كتاب مؤخراً يخبرني فيه يعزمك على الانتقال إلى قرب المنفّذ العام، وبعزم هذا على إصدار صحيفة في مينس. فاكتب إلى إبراهيم على الفور أن يخبر المنفّذ العام أن يؤجل مسألة الصحيفة وأني سأكتب إليه في ذلك، لأنه يجب الآن تثبيت سورية الجديدة قبل كل شيء، وتشعب الأعمال يضعف القوى في هذه الظروف.
مسائل سورية الجديدة: بما أنّ سورية الجديدة تخص النهضة لا أفراداً، فاطلب من الرفيق جورج بندقي أن يسلّمك جميع المراسلات الواردة على سورية الجديدة في خلال السنتين الماضيتين لتساعدك على فهم نفسية المجموع وحالة الجريدة في الشعب.
مقالة في عودة الجريدة: حال تسلّمي كتابك جلست وكتبت مقالة مستعجلة لتلحق بالبريد الجوي اليوم، في أسباب توقّف الجريدة وعودتها1. وإذا رأيت كتابة شيء آخر تدعو الحاجة إليه هناك فافعل مستنداً على وجهة مقالتي وهي مرسلة إليك مع هذا الكتاب في غلاف واحد.
مقاومة بائعي الشعب: سرّني الخبر المنشور وأرجو أن يكون قد طبع. فإذا كان قد تم ذلك فلترسل إليّ نسخة منه بالبريد الجوي. وبعد قليل يمكن سورية الجديدة مباشرة نقل مقالات الزوبعة في «جنون الخلود»، وأنا أرسل مجموعة من هذه المقالات منقحة.
ملكية الجريدة: سأنتظر نتيجة ما تقف عليه في كيفية تأمين هذه النقطة.
ملاحظة: في العمل في الجريدة يجب الانتباه إلى نقطة رئيسية هامّة وهي: أنّ الجريدة تسير يداً بيد مع الحركة القومية. فكل ضعف في الحركة ينعكس على الجريدة، وكل ضعف في الجريدة ينعكس على الحركة. ولذلك يجب الاهتمام في الوقت نفسه، بأمر تنظيم الحركة وتوسيعها في سان باولو وفي كل مكان.
مقالة: صدرت في العدد 12 من الزوبعة مقالة بقلمي بعنوان «تكرار الأغلاط الماضية» (انظر ج 4 ص 143)، وهي مقالة توجيهية هامّة يمكن نقلها إلى سورية الجديدة. العدد وصل إلى أخي إدوار بالطيارة. هذا ما يحضرني الآن في هذه الغمرة من الشؤون، فأختم بسلامي القومي لك وللرفقاء الغيورين العاملين. ولتحيى سورية .
عنواني الجديد:
Antun Saadeh
Monte, 1405 P. 3.
Buenos Aires
Rep. Argentina.
بعد: كتبت منذ مدة إلى منفّذ ميتس وأرسلت أبلغه تعيين أعضاء منفذيته، ومن جملتهم أنت ناظراً للإذاعة، لأنّ تعيين أعضاء هذه الهيئة ليس من صلاحيات المنفّذ. وبلّغته أيضاً تعيينك وتعيين الرفيق طنوس مذياعين عامين ليبلّغكما ذلك بدوره.
حالما تصدر سورية الجديدة توضع نسخة لي في البريد الجوي في الموعد الذي كانت ترسل فيه، أي مساء الجمعة. الرفيق جورج بندقي يعرف ذلك.

المزيد في هذا القسم: « إلى نعمان ضو إلى وليم بحليس »

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.