إلى فريد نزها

16/2/1941


إلى الرفيق فريد نزها،
تسلّمت كتابك المؤرخ في 24 يناير/كانون الثاني الماضي. ولم أجد فيه خلاف ما توقعته منك، بعد الموقف المرتبك الذي وقفته تجاهي حين ذهبت بنفسي إلى منزلك في اليوم السابق لكتابك لآخذ منك بعض أوراق كان يجب أن أتسلّمها منك من زمان. وقد استغربت عدم تقديمك أي اعتذار عن عدم وفائك بوعدك لي أنك تأتي بنفسك لمقابلتي وإطلاعي على حقيقة موقفك، وما جرى لك ولبعض المنتمين إلى الحركة القومية، مما يقضي النظام بإلاطلاع من له الشأن الأول عليه.
قد أخذت علماً، من كتابك المذكور، أنك قد قطعت كل علاقة لك بــ«الجمعية السورية الثقافية». أما قولك إنك ترى نفسك «مضطراً للانفصال عن حضرة الزعيم»، لأنك ترى نفسك عاجزاً عن الإدلاء بالمعلومات التي توضح موقفك وموقف نفر من الأشخاص من الزعيم، وهي المعلومات التي طلبتها منك وصرحت لك أنّ أية علاقة مقبلة لك تتوقف على مقدار صراحتك وإخلاصك ليمينك في الإدلاء بها، فهو قول في غير محله، لأنه لا توجد لك أية علاقة خاصة بي تجيز لك القول إنك تنفصل عني. وأما إذا كان قصدك الرجوع عن القَسَم الذي أقسمته وقطع علاقتك بالحزب السوري القومي، فالطريقة الوحيدة التي تقبل فيها مخابرة من هذا النوع هي أن توجه رسالة بهذا المعنى إلى المدير أو القيّم على الفرع أو الناحية الذي تنتمي إليه وتسأله أن يرفعها إلى المراجع المختصة.
وقد رأيت أنك تسمّي الخبر الصادق الذي بلغني عن اجتماعاتك والنفر القليل المذكور آنفاً غير القانونية «نميمة». فأفيدك أنك لست صاحب الكلمة في هذا الشأن. وألفت نظرك إلى أنك مسؤول عما كتبته في عدد ديسمبر/كانون الأول الماضي من الجامعة السريانية من القدح الموضوع بصورة نقد مداورة في الرفيق جبران مسوح، مذيعاً في الوقت عينه أخبار شؤون داخلية غير ثابتة أهميتها ونوعها، مما لا يجوز لقومي متعهد بالكتمان والسهر على مصلحة المنظمة القومية أن يأتيه. ولتحيى سورية .

 

المزيد في هذا القسم: « إلى وليم بحليس إلى نعمان ضو »

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.