إلى وليم بحليس

29/9/1941


رفيقي العزيز وليم بحليس
تسلمت اليوم كتابك الأخير المؤرخ في 26 سبتمبر/أيلول الحاضر وأجيبك:
الشركة البرقية: أخذت علماً بما كتبته. أما ملاحظتي السابقة فلم تكن كلها حول مقابلة الشخص، بل على عدم إبلاغ خبر اهتمام الشركة بتعيين شخص لمقابلتك إليّ في حينه، إذ في كتاب سابق منك تقول إنّ الشركة كانت قد أعطتك اسم شخص، الخ. وقد تأخرت في إخباري بذلك، كما فهمت من رسالتك، ولو لم أكلفك الاتصال بالشركة لمعرفة استعدادها لنقل بعض الأخبار لكان الأرجح أنك لم تكن أعرت هذه المسألة اهتماماً. وأنا أذكر ذلك على سبيل المثل للمستقبل ولأبين لك أنه لا يحسن، في هذه الظروف، إغفال أي أمر مهما بدا بسيطاً.
حميل صفدي: إنّ سجلات مكتبي نقلت إلى مكان أمين بمناسبة الحالة الحاضرة هنا، وإذا لزم الأمر فإني أصل إليها لأعلم تماماً ما هي «شروط» هذا المحتال. ولكن جوابه للرفيق غالب [صفدي] وتمنّعه عن إعطاء «الشروط» يدل على أنه يريد المماحكة والتطويل. وما أذكره من «شروطه» أو خزعبلاته هو أنه في كتاب ثانٍ منه بعث يقول إنه مستعد لتسليم الأوراق لمن يحمل وكالة رسمية، وإنه يطلب أيضاً إرجاع الكتب التي أرسلها إليّ إليه لقاء تسليمه الأوراق التي سرقها، ولا أذكر غير ذلك. أما مسألة كتبه إليّ فهي ليست أجوبة على الأوراق التي سرقها بل على كتب مني إليه وأنا لا أطالبه بإعادة كتبي إليه، ولذلك لا وجه لطلب كتبه إليّ فهي موجهة إليّ وتخصني، أما الكتب والأوراق التي سرقها فهي ليست موجّهة إليه ولا تخصه، بل تخصني أنا ولا علاقة لكتبه إلي بها. وأما مسألة الوكالة الرسمية فأنا مستعد لتقديمها إذا كان إصراره عليها عن صدق بنيّة تسليم الأوراق، وليس من أجل تكليفي نفقات ومتاعب تذهب سدى. وإذا كان هذا الشخص يقصد غير المماحكة فيمكنه التفاهم مع الرفيق غالب أو مع من أحب.
وبهذه المناسبة أرى أنه يحسن الالتجاء إلى الدبلوماسية فيمكن الرفيق أن يظهر له أنه إذا سلّم الأوراق بنيّة حسنة، ووجد الزعيم أنها سالمة فليس بعيداً أن يصفح ويرضى ويعيد جميلاً إلى محله السابق، لأنه كان يعتمد عليه، وإنّ مسألة الإذاعة التي صدرت من مكتب الزعيم يمكن تسويتها بطريقة مرضية، الخ. ولكن يجب تسلّم الأوراق قبل كل شيء.
سورية الجديدة: إني أحبّذ إصدار عدد أو أكثر باللغة البرتغالية، وعسى تتطور الأمور بحيث تعود إلى الصدور بحلتها ولغتها السوريتين. ولا أدري إذا كنت أتمكن من إمداد العدد الأول الذي سيصدر باللغة البرازيلية بمقال، لأنّ مسألة مرض الرفيق [جبران] مسوح قد عطّلت قسماً من وقتي، فضلاً عن انقطاع مساعدته، فتأخرت أعمال كثيرة، وأنا منهمك في إنهاء سلسلة «جنون الخلود»، ثم هنالك الشؤون السياسية ومقالاتها للزوبعة. وهنالك الاهتمام بتنظيم شؤون فرع المكسيك الذي كان حتى الآن يسير بحماسة المنفّذ العام هناك ولكن بدون نظام. والمنفّذ العام هو فتى في مقتبل العمر ولم يسبق له اختبار حزبي، إذ إنه غادر الوطن سنة 1934 أو أوائل 1935 قبل أن تكون الروابط الحزبية والأنظمة توثقت ورسخت وقبل الاختبارات الكبرى. وفي كل حال إذا تسنّى لي الكتابة فلن أتأخر. وحين نشر خطاب 1 يونيو/حزيران 1935 يجب عدم ذكر «الدعاية الإيطالية والألمانية» فيعوض عنها بذكر «بعض الدول» كما في ترجمة سابقة. ولكن يجب التدقيق في ترجمة أقسام الخطاب.
الرفيقة فدوى عطية: سرّني كثيراً خبر انضمام هذه السيدة الواعية التي أحفظ لها تقديراً كبيراً من أجل موقفها حين كنتُ في سان باولو. ولولا ازدحام المشاكل عليّ وانحطاط صحّتي الماضي لما كنت تأخرت في الكتابة إليها لإبداء تقديري وشكري. وإني الآن أرحب بها وأهنئها بهذه الخطوة وأتمنى أن لا تحرمها الظروف من إعطاء الفاعلية الممكنة.
الزوبعة: أعتقد أنّ عدم وصول الرزم حسب العادة كان بسبب تأخير إرسالها هذه المرّة، وذلك بسبب مرض الرفيق مسوح وعسى أن تكون وصلت الآن.
الرفيق مسوح: أوجبت على هذا الرفيق أخذ صور راديو جديدة لمعدته والاثني عشري. وعنده صور قديمة ومن المجموع تبين:
1 ـ الصور القديمة تظهر وجود حصى في المرارة ومرض مزمن في الزائدة الدودية. وتاريخ الصور سنة 1935.
2 ـ الصور الجديدة أظهرت وجود قرحة في الاثني عشري ولكنها ليست كبيرة. فالمجموع ثلاث علل لا يمكن مداواتها بغير الاستئصال، ولكن عملية واحدة لا تكفي، وبعض الأطباء يشيرون بإجراء عملية لاستئصال المرارة والزائدة الدودية وإبقاء القرحة لما بعد، وبعضهم يشيرون بالعكس تماماً أي باستئصال القرحة لأنّ منها يحدث النزيف الداخلي وترك المرارة والزائدة لما بعد. وبعض أطباء توكومان يشيرون بعدم إجراء عملية على الإطلاق والتزام الحمية والراحة. وزوجة الرفيق مسوح لا ترغب في إجراء عملية وأعتقد أنه لا يصير إقدام على عملية إلا في حالة موجبة، أما الآن فقد شفي الرفيق من حالة النزيف ونهض على عادته. فإذا تقرر ملازمة الحمية والانتظار فسأجعل الرفيق مسوح يلازم منزله في ولاية توكومان وأمنعه من القيام بغير عمل كتابة مقالات وروايات الذي يسهل عليه في بيته فيكون ذلك أفضل له وللحركة وأبقى أنا وحيداً بالمرّة.
سيتسلم الرفيق مسوح كتابك إليه بعد قليل، ولعله يتمكن من كتابة شيء لعدد سورية الجديدة.
السيد [إسكندر] المرّ: قد يكون رأيك في محله ويحسن جس نبض السيد [أنيس] راسي الذي يعرفه الرفيق فؤاد [لطف الله] فلعله يقدر على شيء آخر.
عسى أن تكون والعائلة بخير وأن تتوفق في مساعيك. ولتحيى سورية.

المزيد في هذا القسم: « إلى كامل عواد إلى وليم بحليس »

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.