توكومان، 11/4/1944
الرفيق نعمان ضو
كاوسيته ـ سان خوان
رفيقي العزيز،
وصلتني رسالتك الأولى، بعد سلامتك وعائلتك العزيزة، إلى بوينس آيرس وكنت فيها. وبرقيتك في أول مارس/آذار حوّلت إليّ إلى توكومان لأني كنت انتقلت إليها أنا والعائلة.
لم أكتب إليك لأني كنت في كل يوم أتوقع أن يسمح الوقت بالكتابة إليك في اليوم التالي، ولكن المسائل المتعلقة بالموضوع الجديد الذي وجّهت عنايتي إليه أخذت تُبرر المسألة بعد الأخرى، وكلها مسائل جديدة لي، وكان عليّ أن أحلها بنفسي.
أقمت الشركة بيني وبين الرفيق إبراهيم الكردي على أساس أنه مخترع مادة جديدة ومدبّر صناعتها. ولكن تبيّن من درس الناحية التقنية بعد عقد الشركة أنّ هذا الرفيق ليس على هدى من الوجهة الصناعية. صحيح أنه توفق في تركيب مزيج مادي صالح ومتين ولكنه لم يتوفق في اختياره الأسلوب الصناعي. وهنا ابتدأت المشاكل لي فصرت أعالج الموضوع وأنقّب عن أحوال صناعة «الفيبروشمنتو» وأخيراً اخترعت حيلة صناعية قال لي أهل الاختصاص إنها موفقة وإنها الحل الوحيد لهذه الطريقة.
لم يكن ذلك المسألة الوحيدة، بل نشأت مسائل كثيرة ذات أشكال اقتصادية وتجارية. وقد كلّفني إسراع الرفيق إبراهيم في استئجار محل لصنع وإصلاح القلبون في ذاك المحل وما تبع ذلك من نفقة وأجور قبل البدء في العمل ما وجب أن أنظر في تداركه.
أنا جاد الآن في إنشاء المصنع وقد ألحقت بي خبيراً صناعياً ليخطط المصنع[....] ما يلزم وقد أوصيت على آلات وأعتقد أنّ العمل يبتدىء[.....] شهرين لأنه لا توجد آلات جاهزة.
[....] إن رأيت عجز الرفيق كردي عن القيام بالناحية الصناعية[....] العملي من الصناعة بحثت الأمر معه فسلّم بالواقع وارتضى[....] والتصفية، ووقّعنا اتفاقية خصوصية بفسخ الشركة. والرفيق كردي[....] المستخدم الأول في المصنع وهو رجل صادق ومخلص وأمين وأحب فيه هذه المزايا، ولكن بساطته أوجدت لي، في البدء، بعض المتاعب وعفا الله عما مضى.
ترى أني الآن في معركة صناعية اقتصادية مضافة إلى المعركة السياسية. ولما كان الأمر جديداً لي لأني كنت متجنباً جميع المسائل الصناعية والتجارية فقد اقتضى ذلك أن أصرف وقتاً في درس الموضوع ونواحيه وأخطاره وإمكانياته وغير ذلك. وعيسى أن تكون الخاتمة التوفيق.
منذ مدة قريبة كنت في بوينس آيرس لطلب الآلات. وفي غيابي أتى من سوق البقول صندوق عنب باسمي إلى عنوان الرفيقة نبيهة الشيخ. الشخص المكلف أوصله إلى منزلي وبعد اتصال زوجتي بالرفيق [جبران] مسوح أخبرها بأنّ الهدية هي للرفيقة نبيهة لأنّ عنده كتاباً منك بذلك. ومنذ بضعة أيام تسلّمنا في منزلنا هدية أخرى هي صندوق عنب خمري. وقد علمت، بدون رسالة، أنّ الهدية منك.
هديتك في أول مارس/أذار إلى توكومان اشترك فيها الرفقاء عند الرفيقة نبيهة بعد عشاء أول مارس/آذار. وقد عرفت بهديتك إلى بوينس آيرس من كتابك الأخير إلى الرفيق مسوح. وآسف أنّ الرفيق جواد نادر لم يتمكن من التغلب على النظر السطحي في الأمور.
إنّ هداياك ترافقنا بشعورك العالي الدالة عليه فلا عدمنا غيرتك وجهادك.
زوجتي تشاركني في الدعاء بنجاحك. والسلام عليك وعلى أهلك وأولادك. ولتحيى سورية .
عنوان منزلي في توكومان:
Monteagudo 862
Tel: 7282
