30/11/1945
إلى الرفيق العامل نعمان ضو
كوساته ـــ سان خوان
رفيقي العزيز نعمان،
تسلمت كتابك المؤرخ في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بُعَيْد عودتي من بوينس آيرس وروساريو، حيث عملت باجتهاد لتوسيع نطاق موارد عملي التجاري الذي لا يمكن أن ينجح بدون هذا التوسيع لما كان يحتاج إليه من الأصناف والأسعار، تلبية لمطاليب حركة المبيع التي كانت قد أخذت في الاتساع استعداداً لمتطلبات المدارس في خوخوي وسلتة حيث كنت قد انتدبت شاباً متجولاً في تينك الولايتين ليمثّل محلي.
وتعلم، يا رفيقي، أنّ محلي كان متأخراً في أمور عديدة وتزعزع بسبب خيانة المدعو جبران مسوح، وكان يواجه صعوبات كثيرة لأنه محل جديد غير معروف ولا زبائن له، وقد عملت أنا وزوجتي ليل نهار لإنقاذ الموقف وتحسين الحالة، فتمكنا من ذلك بشق النفس وإضناء الجسد فوق ما كان مضنى. ومن الأمور التي كان المحل متأخراً فيها: العمال للمكتب ولإعداد الطلبات وتوزيعها. فقد كان التوفير الضروري يقضي بالإقلال من المستخدمين فبقينا مدة أوزّع البضاعة بنفسي، ثم أمكنني فاستخدمت ساعياً واحداً، واستعنت عند الضرورة القصوى بمساعد لأعمال المكتب. وأعمال المكتب من مراسلة وتصفية حسابات وغير ذلك كانت كلها في يدي بلا مساعد. فالمطلوب مني نحو المحل كان ولا يزال كثيراً، ولذلك لم يكن ممكناً لي قبل تثبيت الأمور فسح المجال للنظر في أمور أخرى. وعند عودتي من بوينس آيرس كانت أمور كثيرة متأخرة تنتظرني فأكببت عليها وتسلمت كتابك فسررت به وقدّرت ما حمله إليّ. ولكني، نظراً لعدم العجلة، أجّلت جوابه إلى أن أكون رتبت المسائل الهامّة.
كلما فكرت في إمكانات اتفاقنا وعملنا التجاري المشترك أتأسف لعدم نشوء شيء من التفاهم بيننا في هذا الصدد قبل قدومي إلى التوكومان ونشوء ورطة مسوح ـــ الكردي فيها. إنّ الأمور كانت تكون أسهل وأسرع. ولكن لا فائدة من الرجوع إلى الماضي ويجب النظر إلى المستقبل من المركز الذي نحن فيه.
إنّ النقاط والإيضاحات الواردة في كتابك جيدة ويمكن اتخاذها أساساً للبحث في أول مقابلة تجري بيننا. والمقابلة أمر جوهري ضروري أشرت إليه أكثر من مرة في رسائلي السابقة وأحاديثي، لأنّ هنالك مسائل وتفاصيل [لا يمكن] بحثها والتفاهم عليها بسهولة إلا في مقابلة. وقد كنت تمنيت لو أنك وافيتني إلى بوينس آيرس حالما تسلمت كتابي المعلن لك سفري إليها والمدة المحتمل بقائي فيها. أما عزمك حين أبرقت إليّ فقد كان متأخراً وكان سفري إلى توكومان أصبح لازماً نظراً لانحراف صحة الرفيقة جولييت وقيامها على المحل وحدها، وكان وصولي إلى توكومان في وقت ضروري جداً للعناية بصحتها التي تحسنت الآن كثيراً.
في بوينس آيرس درست بعض الدرس تهيئة أسباب القيام بتجربة للمشروع الذي نرغب فيه، فاستقصيت أسعار أكياس الورق لمحلات السمانة أو البقالين، ورأيت أنه يمكنني القيام بهذه الصناعة وتكليف بعض الرفقاء بيعها لقاء عمولة معيّنة، وهذا أمر هام لأنّ هذه الصناعة إذا وجدت تصريفاً تعطي أرباحاً جيدة، وليس لها كساد لأنّ الحوانيت وباعة الحلويات وغيرها لا يستغنون عن هذه البضاعة، ولولا سوء صحة جولييت ومقاومة ابن حمي لفكرة التجربة الآن لكنت اجتهدت أكثر للعودة إلى بوينس آيرس نحو هذا الوقت لتجربة العمل للموسم الذي أصبح على الأبواب وابتداء صناعة أكياس الورق هناك، بينما قرينتي تبقى قائمة على المحل هنا إلى أن تكون الأمور تقررت نهائياً.
وأمر المحل في توكومان وسوق توكومان يجب أن لا يهمل بالكليّة قبل التفكير في الأمر جيداً، لأنه إذا أمكن الإبقاء على المحل وتعيين مدير موثوق له فإنه يكون مورداً، خصوصاً بعد أن تعبت في تأسيسه وإيجاد زبائن له هنا وفي داخلية الولاية وفي خوخوي وسلتة، حتى لقد صار غير بعيد أن تكون حركته في القريب العاجل نحو خمسة عشر ألفاً في الشهر الواحد، كمية يمكن رفعها تدريجاً إلى نحو عشرين ألفاً. وفي كل حال فالحركة بين عشرة وخمسة عشر ألف فاس في الشهر أو نحو مئة وخمسين ألفاً في السنة ليست شيئاً يحسن رميه من اليد من غير درس ناضج للموضوع، خصوصاً وأنّ مركز التوكومان التجاري وسوقها أقوى لهذه الأصناف من سان خوان، ولست أدري نسبة مندوسة إلى توكومان من هذه الناجية. البيع هنا لا يقتصر على نوع أو بعض أنواع الورق بل يتناول جميع احتياجات المدارس في هذه المدينة النامية وفي جميع منطقة الشمال فيمكن توسيع التجارة باطراد. وإني قد أضفت إلى تجارة الورق الإتجار باللُعَب للأطفال وبعض أنواع لوازم الزينة والهندام كالأمشاط وفرشايات الأسنان، وهذه بضاعة تترك أرباحاً جيدة.
الخلاصة: إنه لتحقيق مشروع الشركة يجب:
إجراء مقابلة بيني وبينك لدرس الأمور من جميع وجوهها فتطلعني على ما عندك وأطلعك على ما عندي. فكما أنّ عندك أموراً تريد شرحها لي شفوياً، كذلك عندي أمور أحب أن تطّلع عليها فنشترك في درس الأمور وحلّها، وترتيب المستقبل بروح «الاتفاق المعنوي الجوهري» إلى حل فيما بيننا.
الوقت المناسب للمقابلة ومكانها يجب أن تعيّنه الظروف. فقريباً ستبرح قرينتي إلى بوينس آيرس ومنها إلى ماردل فلاته لتقضي نصيباً من الوقت مع أهلها وفي نزهة هي في أشد الحاجة إليها بعد المعارك الأخيرة الماضية. ومتى عادت في أواخر يناير/كانون الثاني أو أواسط فبراير/شباط تبتدىء حركة البيع القوي للمدارس فيشتري أصحاب الحوانيت والمكاتب الصغيرة كميات أكبر من بقية الفصول، وتستمر الحركة بقوة حتى أواسط أبريل/نيسان، وإني أستعد لهذه المعركة منذ الآن وقد ابتدأت تردني بعض البضائع، وإني أهيّىء طلبات أخرى، ومتى سافرت جولييت سأكلّفها القيام ببعض استقصاءات وشراء ما يلزم، وهي قادرة على الاهتمام بهذه الأمور ودرس الأسعار والشراء. وهنا في المدينة صار عندي بائعان يتجولان كل يوم في البيع لي، وقد قسمت المدينة بينهما فيكون لكل منهما نصفها. واحد منهما صار له نحو خمسة شهر في خدمة المحل وهو ثابت. وأعتقد أنّ الثاني سيثبت أيضاً، فأُقدّر أنّ حركة المبيع سترتفع كثيراً ابتداء من أواسط فبراير/شباط القادم.
أعطيك هذه المعلومات لتقدير جميع ما في أيدينا ودرس المسائل، حين المقابلة، من جميع وجوهها، ومتى اجتمعنا نتكلم ملياً في جميع هذه المسائل.
كتب إليّ مؤخراً الرفيق إبراهيم أفيوني يقول إنه الآن بلا عمل، ويظهر استعداداً للعمل معنا في ما كنت عرضته عليه للقيام على بيع الفاكهة في المركادو والاهتمام ببيع أكياس الورق، وهو لو كان اهتم حين أبديت له الفكرة لكنت فكّرت في اعتماده لهذا الموسم. في كل حال يمكن درس إمكانية استخدامه فأخبرني رأيك حتى إذا كان هناك إمكان لاستخدامه في هذا الموسم كلّفت جولييت أن تطلب حضوره إليها لتبحث معه إمكانيات عمله.
في أول فرصة تسنح لإجراء مقابلة بيننا أخابرك لنغتنمها، وإذا سنحت لك فرصة فخابرني.
إنّ أمر السيد نسيب مطر ليس كما يقول هو لك. وطريقة تصرّفه هنا في المرّة الأخيرة ليست لائقة بالإخلاص والعهود. مع كل ذلك هو شخص ذو علاقات وله خبرة في تسيير أمور سياسية يجب أن نجتهد في جعله مفيداً للقضية القومية من غير أن يكون في مركز يسمح له بالإضرار إذا شاء، ومتى اختبرته أكثر أرى رأيــي الأخير فيه.
إني أجتهد في تدبير إصدار الزوبعة هنا في توكومان لتكون تحت إشرافي، وقد طلبت الأوراق من بوينس آيرس وحتى الآن لمّا تأتِ.
كتب إليّ الرفيق جواد نادر يخبرني عن قيام «الجمعية السورية الثقافية» بإجراء اجتماع عمومي للنزالة في بوينس آيرس للاحتجاج على مآرب الإرادات الأجنبية في فلسطين، وإنّ الاجتماع جرى وحضره نحو 500 شخص وأحدث تأثيراً حسناً.
مشروع التبرع واقف.
زوجتي تشترك مع في إقرائك وقرينتك وأفراد عائلتك السلام وأحسن الرجاء، ولتحيى سورية .
بعد: قبل إقفال هذا الكتاب بحثت مع جولييت في إمكان اهتمامها أثناء وجودها في بوينس آيرس بأمر تصريف الفاكهة بمساعدة أفيوني أو غيره، فأظهرت استعداداً للعمل حتى إنه إذا وجدت إمكانية للعمل والتصريف واقتضى الأمر أن تمدد إقامتها في بوينس آيرس للاهتمام بالأمر بجد وتجربة عملية الإتجار بالفاكهة مع احتمال مباشرة صناعة أكياس الورق، فإنها تفعل. وفي بقائها في بوينس آيرس تقدر أن تساعد كثيراً في شراء البضائع للمحل وشحنها بسرعة، الخ.
