5/1/1940
رفيقي العزيز كامل عواد،
سرّني كتابك المؤرخ في 20 ديسمبر/ كانون الأول الماضي. ولم أجب عليه قبل الآن لأني سافرت بعد محاضرتي بنحو ساعة إلى مار دلبلاته للاستراحة، وعدت السبت الماضي في 30 ديسمبر/ كانون الأول بقصد حضور المأدبة الإكرامية التي قررت إدارة نادي «شرف ووطن» إقامتها، فوجدت الجريدة السورية اللبنانية قد طبخت بـ «الرز بصل». والطباخ هو السيد [موسى] عزيزة فقد قرر ألا تكون المأدبة من قِبل النادي بل من قِبل «الأوساط التي سمعت المحاضرة» فأعطاها صفة مبهمة وخطرة في الوقت عينه.
وقرر أيضاً من فيض علمه وعظيم دهائه أن يحوّل عشاء موظفي المصرف السوري اللبناني إلى مأدبة إكرامية لشخصه تقام في الوقت عينه الذي تقام فيه المأدبة الإكرامية للزعيم وأنه أعطى مأدبته المحل الأول.
ورأيت أيضاً أن الجريدة المذكورة نشرت في اليوم التالي لتعليقها البارد على المحاضرة مقالة بعنوان «نحن وفرنسة» صدرت في عدد الأربعاء في 27 ديسمبر/ كانون الأول وفيها أن الاستقلال والسيادة القومية يكونان بالخضوع لفرنسة، وأن عدم الخضوع لها خيانة للاستقلال والسيادة القومية، إلخ.
وهذه مقصود منها أن تكون رداً على تلميحي في صدد اضطهاد السلطة العسكرية الفرنسية رجال الحركة السورية القومية. فأرسلت أخبر النادي المذكور أني غير مرتاح لحضور هذه المأدبة فأعلنت الجريدة السورية اللبنانية فيما بعد أن المأدبة قد تأجلت.
ولم أشأ التدخل لإيقاف إعلان التأجيل، لأن ذلك كله في مصلحتنا. وأرى أنه قريباً يتعلم السيد عزيزة درساً قاسياً في نتيجة محاولة التلاعب في أمرلا يتعلق بزعامة الحزب السوري القومي.
سرني أنك ستأتي قريباً إلى بوينُس آيرس. ومتى جئت تعلم أموراً كثيرة.
أخبرني الرفيق أمين مسوح أنه علم بأن دعوة قد وجهت إليّ من سانتياغو دل استيرو، ولكني حتى الآن لما أتسلم شيئاً من هذا النوع، فأطلب مخابرة ذوي الشأن هناك لمعرفة كيف أرسلت الدعوة وبأية طريقة وإعطاؤهم عنواني الصحيح هنا.
سرّني أيضاً اهتمامكم بأمر الجمعية الثقافية، وقد رأيت ما توصلتم إليه حسناً، ويمكن الابتداء بتمهيد الأمور التي يقتضيها إظهار الجمعية.
لم أشأ الإسراع بإنشاء الجمعية هنا، لأني أنتظر موقف بعض العناصر التي يحسن الاهتمام بشأنها. سلامي لك وللعائلة وللرفقاء.
ولتحيى سورية.
كل سنة وأنتم بخير وعملكم في تقدم.
بعد: كانت منفذية السيدات قد أرسلت تستشير المديرية عندكم في إنشاء مديرية للسيدات، وحتى الآن لما يردها جواب، والكتاب أرسل على عنوانك.
