كلمة الزعيم في ممأتم سلمان جنبلاط

النهضة، بيروت،
العدد 108،
5/3/1938


(كانت الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر أمس موعد دفن الجندي القومي المرحوم سلمان نجيب جنبلاط في قرية زرعون، ولكن تراكم الثلوج على الطريق، قد أوقف موكب الزعيم السائر إلى زرعون، في بكفيا، فاضطر إلى النزول من السيارة وقطع المسافة من بكفيا إلى ضهور الشوير ومنها إلى زرعون شاقاً طريق الثلوج المتراكمة.
وقد وصل الزعيم إلى مكان الدفن في الساعة الواحدة بعد الظهر، وكان الجميع بانتظار زعيم الجندي الراحل. وبعد الصلاة على الجثمان، ألقى الزعيم على الجماهير القومية المحتشدة كلمة، تمكن مراسل النهضة من التقاط الفقرات التالية منها):
أيها السوريون القوميون،
أيها الشعب،
إننا قد اجتمعنا هنا وفي هذا الاجتماع مدلول لم يكن للاجتماعات السابقة في مثل هذه الظروف الشديدة. إننا هنا وإنّ في وجودنا هنا معنى هو المعنى الجديد. معنى هذا الترابط المتين الذي ربطتنا به مبادىء الحزب السوري القومي، مبادىء النهضة القومية، التي جمعتنا شعباً واحداً، وأمة واحدة، يشترك أفرادها في الجهاد للمجد ونيل الحقوق والمصالح اشتراكاً تاماً متضامنين في السرّاء والضراء.
إنّ الحزب السوري القومي قد فقد جندياً من جنود النهضة الأبرار، جندياً اعتنق مبادىء النهضة القومية الجديدة وعمل لها بإخلاص تام، من أجل شعبه وأمته ووطنه، غير مفرق بين إنسان وإنسان من أبناء أمته.
إننا حين ننظر في حياته يحصل لنا عزاء كبير جداً لأن حياته لم تذهب سدى ككثيرين. إنها كانت في سبيل الخير العام فقد كان الفقيد عاملاً في الحزب السوري القومي متمماً واجباته الكبرى والصغرى.
كان له فخر العاملين الأولين الذين شقوا طريق الحياة للأمة، إنّ اسمه قد انضم إلى أسماء الذين رأوا النور وعملوا في سبيل المبدأ العام والخير العام.
والحزب كله يشعر بفقد هذا الرفيق، هذا الجندي، ويأخذ من جهاده قوة للذين في صفوف الحزب يجاهدون.
إنّ لنا عزاء كبيراً في هذه الذكرى التي يتركها، وفيما أبقاه لنا من واجب متمم وفي الرفقاء الذين بقوة ينسجون على منواله، عارفين أنّ كل إنسان يموت يوماً، ولا يترك إلا ما عمل للصالح العام. هذا عزاؤنا وعزاؤكم في هذا المصاب.
(وبعد أن انتهى سعاده من كلمته، حمل السوريون القوميون جثمان رفيقهم الراحل إلى حيث أودعوه مقره الأخير، بين ترديد ما قام به وتممه من واجبه كجندي قام بما يستطيعه من الخدمة في سبيل قضية بلاده.
وبعد أن واروا الجثمان التراب، تقدم حضرة الزعيم إلى والد الفقيد معزياً فأجابه الوالد المفجوع بقوة وإيمان "عليَّ واجب نحوك يا حضرة الزعيم، وهو واجب تعزيتك بفقد جندي من جنودك المخلصين"، وكان لكلمة الوالد الأثر الطيب والعزاء الأكيد لجميع القوميين الحاضرين.
فـ النهضة تتقدم من آل الفقيد الكريم والسوريين القوميين جميعاً بأرق عواطف العزاء).

 

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.