النهضة، بيروت،
العدد 112،
10/3/1938
لا شيء يزعج الحكومة الشامية، هذه الأيام في شمالي سورية سوى انتشار الحزب السوري القومي، وإقبال الشباب وطلاب المدارس على الاندماج فيه، والاسترشاد بمبادئه القويمة في فهم معنى النهضة القومية الصحيحة.
إنّ هذا الانزعاج يظهر جلياً في تصريحات "خطيرة" أدلى بها إلى أحد الصحفيين، رئيس الشعبة السياسية في حلب السيد سعيد الترمانيني لمناسبة استلامه مهام منصبه المستحدث. فقد سأله الصحفي عن الشؤون التي سيعنى بمعالجتها، وما هي صلاحيته السياسية، وما هي حدود وظيفته؟ فكان جواب "المجاهد الوطني" أنه سيصرف أقوى جهوده لمكافحة الحزب السوري القومي المنتشر انتشاراً هائلاً في حلب، لأن هذا الحزب يسيء إلى الوطن المحبوب.
ولم يتورع رئيس الشعبة السياسية "الرصين" عن اتهام السوريين القوميين بأنهم يعملون لحساب دولة أجنبية، وقد نسي حضرته أن الذين انقادوا لإرادة الأجانب وتخلوا لدولة أجنبية عن لواء الإسكندرونة وهو قطعة غالية من سورية، لم يكونوا إلا من صميم "الكتلة الوطنية"، أما شباب الحزب السوري القومي فهم الذين أعلنوا استعدادهم للدفاع عن اللواء المضيَّع بدمائهم وهم الذين طالبوا باحترام استقلال سورية والمحافظة على سلامة أراضيها وحدودها الجغرافية والتاريخية، وهم الذين شجبوا الاتفاقات التي لا تستمد أسسها من المصلحة القومية العليا. هؤلاء هم السوريون القوميون وهذه مبادئهم وأعمالهم وقد أشرنا إشارة سريعة إلى أعمال الكتلويين الذين يطنطنون بالوطنية ويملأون الأسماع هتافاً لها. فأي الفريقين هو الذي يسيء إلى الوطن المحبوب؟!
لقد كشف لنا الأستاذ سيد الترمانيني عن نفسه، وعن مدى مرونته السياسية، وعن مقدار فهمه لشؤون السياسة الجارية في سورية، فلن نلومه بعد اليوم في أي عمل يصدر منه نحو الحزب السوري القومي، ولكننا نبشره بأن الصراع سيكون عنيفاً بين الحق والباطل. وإنّ الاضطهاد الذي يهدد به السوريين القوميين لن يزيدهم إلا مضياً في الجهاد لتحقيق مثلهم العليا، ولاسترداد الحقوق التي أضاعها المجاهد الترمانيني وإخوانه بفضل "وطنيتهم" المحتكرة، التي لا وطنية لأحد بدونها.
نعم، يا حضرة رئيس الشعبة السياسية في حلب، إنّ الحزب السوري القومي سيمضي في السبيل الذي اختطه له زعيمه باعث النهضة القومية، فامض أنت في السبيل الذي رسموه لك، ولنر أيّنا أشد ثباتاً وأكثر نجاحاً.
ولتحيى سورية!
