إلى نعمان ضو

9/12/1942


رفيقي العزيز نعمان ضو،
تسلمت كتبك الأخيرة، وآخرها ما ورد أمس بتاريخ الخامس من ديسمبر/كانون الأول الحاضر. سرّني بنوع خاص عزمك على المجيء إلى بوينس آيرس للاستقرار فيها بعد الموسم الصيفي. فإذا تحقق ذلك كان فيه الخير، على ما أعتقد. وقد بيّنت لك سابقاً ما في قربك مني هنا من الفائدة للعمل، فضلاً عن الاستئناس بما بيننا من صداقة وجوار قديمين.
إنّ دعوتك لي وقرينتي لزيارتك والعائلة في هذا الصيف المقبل هي مقبولة مبدئياً، أما تحقيق الرغبة فيتوقف على الظروف وحساب أمر صفية أيضاً. وأعتقد أننا سنكون مدعوين إلى خونين في ضيافة الرفيق بشير علي خفاجة. وقد قبلت الفكرة مبدئياً، خصوصاً وأنّ زيارة لخونين تفيد القضية، إذ قد صار لنا فرع صغير هناك، والأمل بتقدمه كبير.
أما مسألة سفري إلى تشيلي فتجري مخابرة الآن بيني وبين بعض الرفقاء في سانتياغو، والأمر يتوقف على نتيجة المخابرة.
كان لجوابك المفتوح1 إلى صاحب العلم العربي وقعٌ جيد في أوساط القوميين الاجتماعيين ودوي في الأوساط الخارجة عن الحركة. وكثيرون فتحوا عيونهم على هذه الصراحة والصدق في الفكر والعزيمة. وقد جاء كتاب متمماً للحملة على سخافات الصحف السورية وأصحاب المشاريع الخصوصية المصبوغة بصبغة خارجية عمومية. فقد تردد صدى مقال «ضجة الصحافة السورية في الأرجنتين» (انظر ج 6 ص 572) في جميع أوساط النزالة السورية في بوينس آيرس وجرى تخاصم على تخاطف نسخ الجريدة في إحدى القهوات. وبالإجمال كان تأثير العدد الأخير كبيراً. وأظن أنّ الهجوم المعاكس الذي قمنا به زعزع مواقف الرجعيين ونقض قسماً من حصونهم وشق طريقاً جديدة لتقدّمنا. فقد سقطت مكانة معظم الرجعيين والنفعيين والمنافقين من نظر الناس وانكشفت لهم مساوىء أبناء العقلية العتيقة الفاسدة. وكثيرون يقولون اليوم: الحق مع الحزب السوري القومي الاجتماعي.
أهنئك بجوابك على كتاب صاحب العلم العربي، فقد تناول نقاطاً دقيقة وجعل الناس يدركون أنّ في الحركة القومية الاجتماعية رجولة قوية في قول الحق، مخلصة للعقيدة، غير مترددة في اتخاذ موقف القراع. والناس كانوا يظنون أنّ الصفات قد زالت بالكلّية ولم يبقَ لها أثر.
نحن بخير وقد ننتقل للسكن في ناحية أخرى من المدينة Devoto لمناسبة العمل. هو حي جميل صحي. متى نقلنا أخبرك.
أتمنى أن تكون والعائلة الكريمة بخير، وأن لا يكون حصل لك ضرر من الأسباب الجوية وتأثيرها على الموسم. جولييت تشترك معي بإهدائكم السلام المرافق بابتسامات صفية، ولتحيى سورية .

المزيد في هذا القسم: « إلى جميل شوحي إلى نعمان ضو »

أنطون سعاده

__________________

- الأعمال الكاملة بأغلبها عن النسخة التي نشرتها "مؤسسة سعاده".
- الترجمات إلى الأنكليزية للدكتور عادل بشارة، حصلنا عليها عبر الأنترنت.
- عدد من الدراسات والمقالات حصلنا عليها من الأنترنت.
- هناك عدد من المقالات والدراسات كتبت خصيصاً للموقع.