13/1/1943
إلى الرفيق نعمان ضو،
كوساتي ـ سان خوان
رفيقي العزيز،
كانت الأيام الأخيرة أيام انهماك، خصوصاً في مسألة الطباعة التي صارت مشكلاً معقداً. وقد كنت باذلاً جهدي لترقيع الأمور إلى أن ينجلي موقف القوميين هنا وفي البرازيل فيما يختص بمشروع المطبعة. ولكن الحالة تحرجت مؤخراً ولم يبقَ سبيل لاستمرار طبع الزوبعة في الوقت الحاضر. فأصحاب الزمان اتفقوا مع المدعو روفائيل لحود لطبع الدفاع ولتحرير الزمان. ومع اجتهادي لطبع بضعة أعداد أُخرى بسبب أنّ أصحاب المطبعة عرضوا عليّ ذلك فإنّ الزوبعة قد توقفت الآن، لأنّ الذين عرضوا أخلفوا وعدهم، فسحبت المواد التي كنت أرسلتها إليهم وسوف لا أعود لأطبع عندهم. ولا يوجد مطبعة أُخرى يمكن أو يصلح الاتفاق مع أصحابها.
سأسافر في آخر هذا الأسبوع، السبت أو الأحد، إلى خونين للراحة بدعوة الرفقاء هناك، الذين بلغ عددهم العشرين، ويوجد آخرون ينتظرون التذاكر ليسجلوا أنفسهم. سأرى ما يمكن فعله هناك في صدد المطبعة فيوجد بعض الاستعداد عندهم.
منذ بضعة أيام وردني كتاب من الرفيق جبران [مسوح] في كوردبة وفيه أنّ القوميين الاجتماعيين هناك قد بلغ اكتتابهم نحو ألف وأربع مئة فاس أرجنتيني. ويمكن رفع هذا المبلغ إلى ألفين. والمطلوب لمباشرة العمل لا أقلّ من عشرين ألفاً. وأظن هذا المبلغ غير مستحيل إذا جرى اهتمام في باقي الفروع، خصوصاً في البرازيل حيث يوجد رفيق كان بإمكانه وحده إنشاء مطبعة بنحو خمسين ألف فاس بدون أن يؤثّر على مادياته.
إنّ مشروعك خطر في بالي عدة مرّات، ولم يكن لي وقت للنظر فيه وإعطائه الشكل النهائي، ولم أجد من أقدر أن أوكله إليه. ولا يوجد الآن طريقة عملية غير التبرعات تجمع بهدوء من الرفقاء والمحبذين وتكوِّن رأسمالاً صالحاً لإنشاء مطبعة مستقلة.
إنّ مسألة السفر إلى تشيلي لم تستقم. فلا يوجد بين الخمسين أو الستين عضواً في سانتياغو من برز وظهر أنه قادر على تسهيل شيء. سأخابر من جديد لأرى ما يكون. أما زيارتي لسان خوان فأراها عسيرة نوعاً. فسأقضي بعض الوقت في خونين ومن هناك سأتوجه، على الأرجح، إلى كوردبة وستصحبني قرينتي وابنتي ثم أعود إلى بوينس آيرس، لأني لا أظن أنه يحسن أن أغيب أكثر من هذه، ولا أعتقد أنّ جولييت ستقدر أن تغيب عن عملها أكثر من هذا الوقت. ومع ذلك، فبعد قضاء المدة في خونين وكوردبة يمكن النظر في إمكانية زيارة سان خوان.
هدية المشمش اللذيذ وصلت في حينها مرفوقة بشعورك، وسببت لنا سروراً وبهجة. أما ما تحب أن ترسله في هذا الموسم فقصدك ينوب عنه، إذ سنكون غائبين حتى مارس/آذار وبعد الغياب والعودة يكون لك ما تشاء.
سلامي وسلام جولييت لك ولقرينتك والعائلة مع كل التمني بحسن التوفيق، وأن يكون حضورك والعائلة لقربنا قريباً. ولتحيى سورية .
